الثعلبي
179
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ، فإن قومك قد فزعوا منها . فقال : « يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها » « 1 » [ 152 ] . فقالوا : لتكفّنّ عن شتمك آلهتنا أو لنشتمن من يأمرك . فأنزل اللّه تعالى وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً . وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة ويعقوب : عُدُوّا بضم العين والدال وتشديد الواو أي أعداء الله . بِغَيْرِ عِلْمٍ فلما نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأصحابه « لا تسبوا ربهم » [ 153 ] فأمسك المسلمون عن سبّ آلهتهم . و كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يعني كما زيّنا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان ، الحرمان والخذلان كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ من الخير والشر والطاعة والمعصية ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ يخبرهم ويجازيهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . قال محمد بن كعب القرضي والكلبي : قالت قريش : يا محمد تخبرنا بأن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً * ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أي شيء تحبون أن آتيكم به ؟ » . قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لئن فعلت بعض ما تقولون تصدقوني » [ 154 ] قالوا : نعم واللّه لئن فعلت نتبعك أجمعين . وسأل المسلمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يدعو اللّه أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم فإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « بل يتوب تائبهم » « 2 » فأنزل اللّه تعالى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني أوكد ما قدروا عليه من الإيمان وحدها . قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل باللّه سبحانه فهو جهد بيمينه . لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ كما جاء من قبلهم من أمم لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ يا محمد إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وهو القادر على
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 149 . ( 2 ) تفسير الطبري : 7 / 406 ، وأسباب النزول للواحدي : 150 .